سيد محمد طنطاوي
251
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
قال ابن مسعود : وكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم متكئا فجلس فقال : « لا والذي نفسي بيده حتى تأطروهم على الحق أطرا - أي تحملوهم على التزام الحق وتعطفوهم عليه » . وروى الترمذي عن حذيفة بن اليمان : أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ، أو ليوشكن اللَّه أن يبعث عليكم عقابا من عنده ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم » . وروى الإمام أحمد عن عدى بن عميرة - رضى اللَّه عنه - قال : سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول : « إن اللَّه - لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه . فإذا فعلوا ذلك لعن اللَّه العامة والخاصة » . وروى ابن ماجة عن أنس بن مالك قال يا رسول اللَّه ، متى نترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ؟ قال : « إذا ظهر فيكم ما ظهر في الأمم قبلكم قلنا : يا رسول اللَّه ، وما الذي ظهر في الأمم قبلنا ؟ قال صلى اللَّه عليه وسلم : الملك في صغاركم ، والفاحشة في كباركم ، والعلم في رذالتكم » « 1 » أي في فساقكم . هذا جانب من الأحاديث التي وردت في وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر . فعلى الأمة الاسلامية أن تقوم بحقها حتى تكون مستحقة لمدح اللَّه - تعالى - لها بقوله : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وتُؤْمِنُونَ بِاللَّه « 2 » . ثم حكى - سبحانه - ما كان يقوم به اليهود في العهد النبوي من تحالف مع المشركين ضد المسلمين فقال : * ( تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * . أي : ترى - أيها الرسول الكريم - كثيرا من بني إسرائيل المعاصرين لك يوالون الكافرين ويحالفونهم عليك بسبب حسدهم لك على ما آتاك اللَّه من فضله وبسبب كراهتهم للإسلام والمسلمين . والذي يقرأ تاريخ الدعوة الاسلامية يرى أن اليهود كانوا دائما يضعون العراقيل في طريقها ، ويناصرون كل محارب لها ، ففي غزوة الأحزاب انضم بنو قريظة إلى المشركين ولم يقيموا وزنا للعهود والمواثيق التي كانت بينهم وبين المسلمين « 3 » . وفي كل زمان ومكان نرى أن اليهود يحاربون الإسلام والمسلمين ، ويؤيدون كل من يريد لهما الشرور والاضرار .
--> ( 1 ) تفسير ابن كثير ج 2 ص 83 ( 2 ) سورة آل عمران الآية 110 ( 3 ) راجع كتابنا بنو إسرائيل في القرآن والسنة ج 4 ص 307 مبحث تحالفهم مع المنافقين ضد المسلمين .